??????????? ??????? ?????? ????????

تقول الدراسة بأن دراسة وتحليل الشائعات تعتبر مجالا مشتركا لتخصصات عديدة من علم النفس والاجتماع والقانون والانثربولوجيا والسياسة والاقتصاد والاعلام والدعاية والحرب النفسية، من هنا تعددت محاولات تعريف الشائعات وتنوعت مناهج دراستها وزوايا النظر الي نشأتها وآليات عملها وتطورها وسبل مواجهتها. لذلك تبدو اهمية المدخل التكاملي Interdiciplamery approach   في دراسة الشائعات باعتبارها ظاهرة اجتماعية لها جوانب كثيرة ومتداخله، اذ ان المدخل التكاملي يساعد علي بحث الظاهرة الاجتماعية من كافة جوانبها، من خلال ترابط وتفاعل وتداخل نظريات ومناهج متعددة تقدمها علوم وتخصصات مختلفة مما يساعد علي فهم وتحليل جوانب موضوع الدراسة وتفسيره، ويستند التصور المتكامل للظواهر الاجتماعية الي مجموعة من العناصر منها ما يشير الي طبيعة الواقع الاجتماعي، ومنها ما يصور المكونات البنائية للظواهر الاجتماعية، وعناصرها ومستوياتها، ومنها ما يعبر عن ضرورة ترابط الظواهر الاجتماعية .

 

 وانطلاقا من المدخل التكاملي يمكن القول بان الاتصال بعامة يمثل أحد أهم جوانب دراسة الشائعات، فهو يؤثر بقوة في ظهور وانتشار الشائعات وتداولها وكذلك في امكانية الوقاية منها او حصارها والقضاء عليها.

 

 

من هنا فان المدخل التكاملي يساعد في دراسة الابعاد المختلفة للشائعات، لكن كثيرا من بحوث ودراسات الشائعات افتقدت الي هذا المدخل، من ناحية ثانية فان بحوث الشائعات ارتبطت ببحوث الحرب النفسية والعمليات النفسية والدعاية وقد نشطت هذه البحوث في اثناء الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945، وفي اطار المجهود الحربي، وخلصت الي نتائج وفرضيات ونظريات مهمة، لكنها في الوقت ذاته دخلت في ازمة فلم تظهر دراسات او ابحاث مهمة منذ الستينيات، ربما لان مثل هذه الابحاث تحتاج الي ميزانيات ضخمة، كما ان بعض الابحاث تجري في اطار المجهود الحربي ولا تعلن نتائجها، من هنا لم يظهر سوي عدد محدود من البحوث والكتب والمقالات العلمية التي اهتمت بالدعاية والاقناع. وهذا العدد تراجع وصار محدودا للغاية. مع ملاحظة ان عددا قليلا جدا من هذه البحوث والكتب كتبها باحثون متخصصون في الاعلام والاتصال.

 

 ومن ناحية الكيف لم تقدم اغلب بحوث ودراسات الدعاية والاتصال جديدا، ومن ثم تراجعت الجهود النظرية لصالح الممارسات العملية في مجالات الدعاية والاقناع، وحتي الان لا توجد دلائل جادة علي ان بحوث الدعاية قد استعادت مكانتها، او انها في طريقها للتقدم والازدهار، ومع ذلك فان ثمة جهودا محدودة وجادة تبذل من اجل الخروج ببحوث الدعاية والاقناع من ازمتها الراهنة.

 ورغم هذه الازمة النظرية الا انه قد حدث توسع في استخدام اساليب الدعاية والشائعات خاصة في المجالات التجارية واسواق المال وعمليات التسويق والادارة، كما ظهرت بعض المساهمات لباحثين وخبراء في مجال العلاقات العامة والاعلان، غير ان هذه المساهمات تركزت فقط علي المنظمات والهيئات وانشطتها المختلفة والتي تعتمد اساسا علي الاتصالات مع الجماهير الداخلية والخارجية لهذه المنظمات دون الاهتمام الكافي بالراي العام.

 

 

وقالت الدراسة أنه في ضوء ما سبق، واستنادا الي ضرورة وجود سياسة اعلامية واضحة ضمن النظام الاعلامي، تحدد هذه السياسية اهداف وآليات عمل الاعلام للتصدي للشائعات ويمكن استعراض مجموعة من الاستراتيجيات الاعلامية للتصدي للشائعات. لكن قبل استعراض هذه الاستراتيجيات نشير بداية الي ان السياسة الاعلامية للتصدي للشائعات، يجب ان تنطلق من الاعتماد علي المدخل التكاملي في التعامل مع الشائعات وذلك من خلال تشكيل فريق عمل يضم ممثلون لهيئات وتخصصات مختلفة، بحيث يحدد هذا الفريق الخطوط العامة لاساليب وآليات التصدي للشائعات، ومن بينها الاستراتيجية الاعلامية والتي يجب ان تقوم علي مبادئ واسس ذكر الحقائق والافصاح والشفافية وسرد الحقائق وتفسير الاحداث.

 

 وقال الباحث ان المدخل الثاني هو المطلوب في التصدي للشائعات هو مدخل ادارة الازمة، فالازمات يمكن وغاليا ما تحدث بسبب شائعات، وفي الحقيقة فان الازمة هي في الواقع شائعة سلبية كذلك فان الازمات والكوارث تخلق مناخا مواتيا لظهور وانتشار الشائعات، ومع ذلك هناك امكانية لمواجهة الشائعات اثناء الازمات، من خلال بناء مركز للشائعات يعمل به بعض الافراد والمتطوعين، وتوضع لهم قوائم بعمل تحذيرات من الشائعات، وتقديم نصائح للمسئولين والمواطنين في كيفية تفنيد الشائعات والرد عليها، ومن المهم ان يزود المسئولون بمعلومات كافية ودقيقة عن الموقف حتي يمكنهم توجيه الاحداث وتقديم نصائح للمواطنين.

 

 وانطلاقا من السياسة الاعلامية استعرضت الدراسة ابرز الاستراتيجيات الاعلامية المستخدمة في التصدي للشائعات وهي

 

  • استراتيجية التركيز

ويقصد بها استخدام وسائل اعلامية متعددة لتوصيل رسائل الي جماهير منتشرة في مناطق جغرافية بعيدة. ولا تستخدم هذه الاستراتيجية الا في حالة توافر امكانيات وموارد كبيرة تسمح باستخدام اكثر من وسيلة اعلامية، وقد اقترح بعض الباحثين استخدام هذه الاستراتيجية في مواجهة الازمات او الكوارث.

 

  • الاستراتيجية الديناميكية – النفسية The psycholodynamic strategy 

وتعتمد علي فرضيات ومساهمات علم النفس فيما يتعلق بالمنبه والاستجابة عند الفرد، فالمنبه او الرسائل الاعلامية تصل الي الفرد، الذي ينظر اليه علم النفس علي اساس انه كائن مركب من عناصر بيولوجية وعاطفية وادراكية تتفاعل معا، ومع المنبه لتصدر استجابة او سلوك.

 

وتقترح الاستراتيجية الديناميكية – النفسية التركيز علي عوامل ادراكية او عاطفية للتأثير في الفرد والجماعة وتحقيق استمالات عاطفية او اثارة انفعالات ومخاوف. وقد سادت هذه الاستراتيجية حقل الدراسات الاعلامية واستخدمت علي نطاق واسع في الخمسينيات بعد ان استخدمها وطورها هوفلاند Hovland وزملائه في جامعة ييل yale  الامريكية وفي السبعينيات تعرضت هذه الاستراتيجية للنقد والتجديد حيث ادخلت عليها تحسينات ركزت علي أهمية الاعتقادات والاتجاهات والنوايا السلوكية والسلوك فيما يتعلق بالاقناع.

 

  • الاستراتيجية الثقافية الاجتماعية the sociocultural stratge

تقترح هذه الاستراتيجية تقديم رسائل اعلامية مقنعة تحدد او تعيد تحديد المتطلبات الثقافية وقواعد السلوك لدي الافراد والجماعات داخل المجتمع، بحيث يؤدي ذلك الي تعديل في السلوك الاجتماعي، وقد استخدمت هذه الاستراتيجية بنجاح لسنوات طويلة في مجال الاعلان والتسويق. والفكرة الاساسية التي تقوم عليها هذه الاستراتيجية هي ان السلوك الفردي تسيطر عليه توقعات وضوابط اجتماعية داخل النظم الاجتماعية، وبالتالي فان اقناع الفرد يأتي عبر احداث تعديل في الضوابط الاجتماعية والثقافية داخل المجتمع واعادة صياغتها.

 

  • استراتيجية بناء المعاني The meeting construction strategy 

تفترض هذه الاستراتيجية ان التأثير الاعلامي او الاقناع يحدث عندما تنجح وسائل الاعلام في تعديل المعاني والصور والرموز المحيطة بالانسان، واكسابها معاني جديدة، وتنطلق هذه الاستراتيجية من التسليم بان وسائل الاعلام تخلق صورا زائفة عن العالم في اذهان الناس، لكنهم يتعاملون بناء علي هذه الصور والرموز، وبالتالي من المهم لتحقيق الاقناع تعديل او تغيير هذه الصور والرموز.

 

هكذا تتعدد وتتنوع الاستراتيجيات المستخدمة في الانشطة الاعلامية بوجه عام مع ملاحظة انه يمكن الاستفادة من هذه الاستراتيجيات في صياغة استراتيجيات لمواجهة الازمات وذلك بحسب طبيعة ونوع كل ازمة، والجماهير التي يستهدف القائمون بالاتصال الوصول اليها اثناء ادارة الازمة.

 

في هذا السياق اكدت ورقة بحثية مقدمة الي المؤتمر السنوي لمركز بحوث الكوارث بجامعة ديلاوير Delaware  عام 1995 علي ان وسائل الاعلام هي عنصر الربط الاساسي بين المسئولين والجمهور اثناء الازمات، فهي تنقل التحذيرات، لكنها قد تركز علي احد ابعاد الازمة وتهمل بقية الابعاد، كما تجري بعض وسائل الاعلام وراء الاثارة في تغطية الازمات والكوارث، وخلصت الورقة الي ضرورة ان يكون لدي الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية خطة واضحة لتزويد وسائل الاعلام بالمعلومات عن الازمات والكوارث. ورصدت الورقة ثلاثة عوامل تؤثر في استجابة الجمهور تجاه التحذيرات من الازمة هي

  • نموذج المنبه (التحذير) والاستجابة.

  • عوامل تدخل في تفسير الجمهور لرسائل التحذير.

  • صورة الجمهور لدي المخططين او بعبارة اخري كيف يتصور المخططون طبيعة الجماهير التي سيخاطبونها.

 

ولا شك ان العناصر الثلاثة السابقة تفيد في صياغة استراتيجية اعلامية لادارة الازمة، لكن مع ملاحظة ان نموذج المنبه والاستجابة قد اشرنا اليه في استراتيجية الديناميكية – النفسية ، وان هذا النموذج يقوم علي فكرة بسيطة لكنها قد لا تتحقق دائما في اثناء الازمات والكوارث، فالناس قد يستمعون الي تحذير عبر وسائل الاعلام لكنهم لا يتحركون، ولا يبادرون بالسلوك المتوقع او الفعل المنتظر منهم، اما لوجود مخاوف وتهديدات اكبر من وجهة نظرهم من التهديد المرتبط بالتحذير، او لعدم ثقتهم في وسائل الاعلام والمصدر الذي اطلق هذه التحذيرات عبر وسائل الاعلام.

 

  • استراتيجية الموقف المشكل The Problematic situation

نقترح استخدام هذه الاستراتيجية في ادارة الازمات والكوارث اعلاميا، وتتميز هذه الاستراتيجية بانها لا تهدف الي تحقيق الاقناع بشكل مباشر، بل الي مساعدة الجمهور علي متابعة الاحداث وتحليلها كمقدمة لتشكيل الراي والراي العام من جانب اخر فان هذه الاستراتيجية تستخدم في تقييم مدي كفاءة وفاعلية النظام الاعلامي ووحداته المختلفة (وسائل الاعلام) في القيام بادوارها ووظائفها خاصة توفير المعلومات وحرية تداول الاراء.

 

بكلمات اخري فان الاستراتيجية المقترحة تستخدم بطريقة مزدوجة فهي تهدف الي تعريف الجمهور بالاخبار والاراء في اثناء المواقف الاشكالية كالازمات والكوارث، وفي الوقت نفسه تقييم اداء وفاعلية النظام الاعلامي.

 

 

  • استراتيجية الاتصال الوقائي

 

كشفت اغلب الدراسات ان الاستراتيجيات الاعلامية المستخدمة لمواجهة الشائعات تعمل بعد ظهور وتداول الشائعة أي ان لها طابع دفاعي من هنا برز التفكير في اهمية وضع استراتيجية وقائية تستخدم كافة وسائل الاعلام من اجل توعية المواطنين بمفهوم الشائعات والظروف المرتبطة بنشأتها وتطورها والمخاطر الناجمة عنها، وكيفية تحليلها للكشف عن ما تتضمنه من اكاذيب ومغالطات، وتعتمد هذه الاستراتيجية علي التعاون والتنسيق بين وسائل الاعلام والمدارس والجامعات والمساجد واجهزة وادارات الاعلام الامني وفريق ادارة الازمة ولجان رصد ومتابعة الشائعات، وتري استراتيجية الاتصال الوقائي الي تحقيق اهداف تربوية علي المدي البعيد، مع ابقاء المجتمع ومؤسساته في حالة وعي ويقظة بمناخ الشائعات واساليب ترويجها.

 

وفي اطار هذه الاستراتيجية يمكن تنظيم دورات تدريبية لبعض قادة الراي المحليين، ورجال الاعلام والعاملين في ادارة الاعلام الامني وذلك لوضع الخطط التفصيلية والاتفاق علي اساليب العمل لمواجهة الشائعات. وكذلك تصميم وبناء رسائل اعلامية تتسم بالجدية والجاذبية والمصداقية لتوضيح مخاطر الشائعات وكيفية تحليلها والرد عليها.

 

 

وعلقت الدراسة على الإستراتيجية السابقة بملاحظتين هامتين  -

 

الاولي بالاهمية والفاعلية النسبية لكل من هذه الاستراتيجيات الست، وما اذا كان من الممكن استخدام اكثر من استراتيجية واحدة لمواجهة شائعة ما، حيث تفيد البحوث والخبرات العملية الي امكانية استخدام اكثر من استراتيجية بحسب طبيعة ونوع الشائعة المراد التصدي لها، في الوقت نفسه هناك اهمية خاصة وثابته للاستراتيجية الوقائية بحيث ينبغي علي وسائل الاعلام بعامة، واجهزة وادارات الاعلام الامني الاهتمام بتبني وتنفيذ هذه الاستراتيجية، مع تنمية ودعم مشاركة منظمات المجتمع الاهلي والعمل التطوعي، لانه من الضروري مشاركة المواطنين مع الهيئات الحكومية وغير الحكومية في جهود التصدي للشائعات، علاوة علي جهود الوقاية من الشائعات.

 

اما الملاحظة الثانية فهي ان الاستراتيجيات الست المقترحة هي استراتيجيات مجتمعية عامة، تختلف عن الاستراتيجيات الجزئية التي قد تستخدم في الشركات او المنظمات المحلية او الدولية والتي تهدف اساسا الي الربح كالشركات متعددة الجنسية، في هذا السياق اجري بحثا مهما علي 74 خبيرا في العلاقات العامة من المهتمين بالتعامل مع الشائعات التي ترتبط بانشطة الشركات الدولية التي يعملون بها، وقد رصدوا 17 استراتيجية للوقاية من او تحييد الاثار السيئة للشائعات لعل اهمها استراتيجيات  عرض اسباب التغير في داخل هذه الشركات، وشرح اسباب التغيير، والنفي من خلال مصدر خارجي (من خارج الشركة) موثوق فيه، وانكار الشائعات بواسطة مصدر مسئول في الشركة، وانشاء خط ساخن لرصد الشائعات والابلاغ عنها، وقد اتفقت اراء اغلب هؤلاء الخبراء علي مخاطر استخدام استراتيجيات الصمت وعدم التعليق، والبحث عن من زرع الشائعة ومعاقبته، واطلاق شائعات مضادة.

 

وانتهت الدراسة الى أنه بالرغم من ان استراتيجيات العلاقات العامة لمواجهة الشائعات في الشركات تختلف عن استراتيجيات الاعلام للتصدي للشائعات التي تضر بالمجتمع الا ان بعض الخبرات والدروس المستفادة التي اكتسبتها هذه الشركات يمكن ان تفيد في بناء الاستراتيجية المجتمعية العامة للتصدي للشائعات ولعل اهم هذه الدروس هي الوضوح والشفافية، والامتناع عن التعليق واستخدام شائعات مضادة.